عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

53

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

وسارت التتار إلى ديار بكر في طلب جلال الدين ، ووصلوا إلى ماردين يسبون ويقتلون . وفيها توفي الملك الأمجد مجد الدين أبو المظفر بهرام شاه صاحب بعلبك ، تملكها بعد والده خمسين سنة ، وكان جوادًا كريمًا شاعرًا محسنًا قتله ، مملوك له بدمشق . وفيها توفي المهذب شيخ الطب عبد الرحيم بن علي بن حامد الدمشقي واقف المدرسة التي بالصاغة العتيقة على الأطباء ، أخذ عن الموفق بن المطران والرضي الرحبي ، وأخذ الأدب عن الكندي ، وانتهت إليه معرفة الطب ، وصنف فيه التصانيف ، وحظي عند الملوك ، وفي آخر عمره عرض عليه طرف خرس حتى لا يكاد يفهم كلامه ، واجتهد في علاج نفسه ، فما أفاد بل ولد له أمراضًا ، وما زال يسعل إلى أن مات . وفيها توفي الإمام النحوي أبو الحسين يحيى بن عبد المعطي بن عبد النور الزواوي الفقيه الحنفي صاحب الألفية ، أقرأ العربية مدة بدمشق ثم بمصر . وروى عن القاسم ابن عساكر ، وتوفي بمصر ، وكان أحد أئمة عصره في النحو واللغة ، واشتغل عليه خلق كثير ، وانتفعوا به ، وصنف تصانيف مفيدة ، وكان انتقاله من دمشق إلى مصر . بسبب أن الملك الكامل رغبه في ذلك ، وقرر له على التصدر بجامع العتيق لإقراء الأدب رزقًا ، ولم يزل على ذلك إلى أن توفي بها ، فدفن على شفير الخندق ، قرب تربة الإمام الشافعي ، وقبره هنالك ظاهر . والزواوي نسبة إلى زواوة ، وهي قبيلة كبيرة بظاهر بجاية من أعمال أفريقية ذات بطون وأفخاذ وفيها توفي الشيخ الجليل العارف الواعظ المنطق بالحكم ، ومحاسن المواعظ أبو زكريا يحيى بن معاذ الرازي أحد شيوخ الرسالة المشهورة ، وأرباب المحاسن المشكورة ، مدحه الأستاذ أبو القاسم القشيري ، وقال : نسيج . وحده في وقته له لسان في الرجا خصوصًا ، وكلام في المعرفة ، خرج إلى بلخ وأقام بها مدة ، ورجع إلى نيسابورا ومات بها . ومن كلامه كيف يكون زاهدًا من لا ورع له ؟ تورع عما ليس لك ، ثم أزهد فيما لك ،